يقول الطارق : إن كان للحرية ثمن فهو....الحرية: November 2005

Wednesday, November 16, 2005

كيف وصلنا إلى هذه الحال؟!0


لقد ابتعد المسلمون عن النظام الإسلامي ، ولا اقصد بالنظام الاسلامي العبادات والعقائد ، وانما أقصد نظام الحكم الذي سيبنى عليه طريقة تفاعل المجتمع مع قضاياه الرئيسية كمجتمع وليس كأفراد . 0



إن هذا الابتعاد عن النظام الإسلامي لم يكن بإرادة الأمة الإسلامية ومجتمعاتها ، ولكن بفعل ظروف متعددة وبعملية مقصودة من عدة أطراف هي : أنظمة الحكم المستبدة ، وعلماء السوء علماء تلك الأنظمة ، والعامل الخارجي .0



أما العامل الخارجي فمعذور في سعيه لإضعاف المسلمين فهو في النهاية يسعى لمصالحه وهذا حق مشروع له ، أما اللوم فيقع على الطرفين الآخرين الحكام المستبدين وعلماؤهم ، فكلهم اتخذ الآخر مطية له ، فالحاكم يحتاج للغطاء الديني حتى يضفي الشرعية على نظامه المستبد ، فاخترع منصب قاضي القضاة ، والمفتي العام ، وأهل الحل والعقد المعينين حسب شروط الحاكم تلك الشروط التي تضمن ولاؤهم ، والعلماء والقضاة وأهل الحل والعقد ( المعينين ) اتخذوا من تأييد الاستبداد والحاكم الطاغية سلما للثراء والجاه والعيش الرغيد ، فأرهبوا الناس وقسموهم شيعا وفرقا ، والويل والنار لمن خالفهم وخرج على راعي نعمتهم .0



فدجنت هذه الأمة ردحا من الزمن ، وهي تنازع الموت ، لكن روح الإسلام التي ترفض الظلم وأهله ، روح الإسلام التي قال الله تعالى عنها : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) روح الإسلام التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى ) ، روح الإسلام التي نطق بها الفاروق عمر رضي الله عنه حين قال : ( متى استعدبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) ، ترفض هذه الميته ، ولن تموت هذه الأمة أبدا ، حتى تشرق شمسها من جديد على هذه البشرية التائهة . 0



وما مزال المخلصون من أبناء هذه الأمة ، ينهضون واحدا بعد واحد ، كلما مات رجل قام رجل ، يصرخ في الأمة لتفيق من غفلتها مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يبعث الله على رأس كل مئة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها ) .0


نحن لا نعرف في الإسلام هذا الفصل - الذي ينادي به العلمانيون - بين الدين والدولة أبدا ، وبالمقابل لا يعني ذلك أن الدولة دينية ، ولفك هذا الإشكال لا بد أن نعرف الإسلام على حقيقته كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وكما حكم به دولته وكذلك الخلفاء الراشدين من بعده ، فهو العصر المعياري للإسلام ، كانت أسس ذلك الحكم هي ( العدل ، والحرية ، والمساواة ) عدل كما قال أبو بكر رضي الله عنه : ( الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى أنتزع الحق منه ) وحرية قال عنها عمر الفاروق رضي الله عنه : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا ) ومساواة قال عنها علي رضي الله عنه : ( الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) والحكم شورى قال تعلى : ( وأمرهم شورى بينهم ) .0





إن الإسلام الذي ولد في وسط الصحراء ، وأحيا أمة كانت ميتة ، وجمع شتاتهم ، وقوى ضعفها ، وأعز شأنها ،حتى صار أبناؤها سادة الأمم ، وحملة شعلة الحضارة التي مازالت الدنيا تضيء بنورها ، قادر على أن يحيي هذه الأمة من جديد ليعود الإنسان لإنسانيته . 0



( والله متم نوره ولو كره الكافرون )

Thursday, November 10, 2005

متى تقول شعوبنا كلمتها ؟!0




ما تتعرض له الشعوب العربية والإسلامية من إذلال وهوان على يد أعدائهم - سوريا مثالا - ضريبة ضروري دفعها من قبل هذه الشعوب التي رضيت بالذل وتنازلت طوعا أو كرها عن حقها في تقرير مصيرها أكثر من ألف سنة ، وأحداث اليوم هي لتعرف الأمة الإسلامية أن خلاصها يكمن في العودة للإسلام وخلع تلك الأنظمة الدكتاتورية العلمانية التي رفضت الدين وجعلته مقتصرا على المناسبات وفي المساجد وفصلت الدين عن الدولة . 0

والشعوب الآن تنادي بالعودة للإسلام والأعداء يعلمون ذلك وهم بين خيارين أحلاهما مر: 0

فإما أن يتغاضوا عن دكتاتورية حكام العرب والمسلمين حتى تثور الشعوب -وثورتها قريبة- ويخرج الأمر عن سيطرة تلك الدول العدوة وعن عملائها السابقين . 0

وإما أن يتدخلوا تدخلا مباشرا ويسقطوا أولئك العملاء ويؤتوا بعملاء جدد بأوجه جديدة مستبدلين شعارات السابق ( القومية ، والاشتراكية ، والوحدوية ،...) بشعرات جديدة منها ( الديمقراطية ، الحرية ، العدل ،...) وعلى شاكلة ( كرزاي ، وعلاوي ، والجعفري ،...) . 0

ولكن تجربتهم في العراق وأفغانستان فشلت وخرج الأمر عن سيطرتهم وتكلفة البقاء باهضة ، وشعوب تلك الدولة الاستعمارية تتململ ، وشعوبنا الغاضبة تستعد للثورة ، وأصبحت الأمور تتجه للخيار الأول بسرعة ، والأعداء بغبائهم ( بوش تدني التأيد الشعبي ومظاهرات أهالي القتلى) ، (بلير خسارة خزبه في الانتخابات البرلمانية) ، ( خوسيه ماريا خسارته في انتخابات الرئاسة في اسبانيا ) يسرعون من ثورة شعوبنا الغاضبة . 0

إن التاريخ يسجل في أيامنا هذه ملاحظات هامة في مسيرة الإنسانية ، نرجو أن نساهم فيها ، فمازالت البشرية تنتظر الخلاص على يد الإسلام ، فمتى تقول شعوبنا كلمتها فقد طال السكوت ؟! 0



والسلام

Thursday, November 03, 2005

دلائل قبول الطاعة في رمضان


بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:- 0

إن ما يثير العجب أن تجد بعض الناس في رمضان من الصائمين القائمين والمنفقين والمستغفرين والمطيعين لرب العالمين ، ثم ما أن ينتهي الشهر إلا وقد انتكست فطرته وساء خلقه مع ربه فتجده للصلاة تاركاً ولأعمال الخير قالياً ومجانباً وللمعاصي مرتكباً وفاعلاً ، فيعصي الله جل وعلا بأنواع شتى من المعاصي والآثام مبتعداً عن طاعة الملك القدوس السلام .0
فبئس والله القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان .0

إن بقاء المسلم ومصابرته على العمل الصالح بعد رمضان علامة قبول له عند ربه الكريم المنان ، وإن تركه للعمل الصالح بعد رمضان وسلوكه مسالك الشيطان دليل على الذلة والهوان والخسّة والدناءة والخذلان وكما قال الحسن البصري : ( هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم ) . وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد قال تعالى : ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) الحج/18 . 0
ينبغي على المسلم أن يجعل رمضان صفحة جديدة للتوبة والإنابة والمداومة على الطاعة ومراقبة الله في كل وقت وساعة ، إذاً فينبغي على المسلم بعد رمضان أن يداوم على الطاعات ويجتنب المعاصي والسيئات امتداداً لما كان عليه في رمضان من أمور تقربه إلى رب البريات . 0
قال جل وعلا : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) هود/114. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ). 0

ولا ريب أن الوظيفة التي من أجلها خلق الله الخلق لعبادته وحده لا شريك له هي الوظيفة الأسمى والغاية العظمى وهي أن نحقق عبودية الله عز وجل وقد تحققت في رمضان بشكل جميل فرأينا الناس يسيرون إلى بيوت الله تعالى زرافات ووحداناً ،ورأيناهم يحرصون على أداء الفرائض في أوقاتها، ويحرصون على الصدقات، يتسابقون في الخيرات ويسارعون فيها، وفي ذلك فلينتافس المتنافسون وهم مأجورون إن شاء الله تعالى.0

الفائز من ثبت على الطاعة بعد رمضان:-0
ولكن تبقى قضية من يثبته الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فمن يثبته الله على الأعمال الصالحة بعد رمضان ، فإن الله جل وعلا يقول : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) فاطر/10 ، فلا ريب أن العمل الصالح من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله في كل زمان،ثم إن رب رمضان هو رب جمادى وشعبان وذي الحجة وحرم وصفر وسائر الشهور، وذلك لأن العبادة التي شرعها الله جل وعلا لنا متمثلة في أركان خمسة منها الصيام وهو مؤقت محدد ،وقد انتهى فتبقى أركان أخرى من حج وصلاة وزكاة نحن مسؤولون أمام الله جل وعلا عنها،ولا بد أن نؤديها على الوجه الذي يرضي الله عز وجل وأن نسعى لذلك لنحقق ما خلقنا من أجله؛ قال الله جل وعلا : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات/56 ، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد أصحابه إلى التسابق في الخيرات والمسارعة فقال : (سبق درهم مائة ألف درهم فقال : رجل وكيف ذاك يا رسول الله قال : ( رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به ) وبيّن عليه الصلاة والسلام أن المتصدق وهو شحيح صحيح يخشى الفقر ، ويطمع في الحياة فإنه حينئذ تكون صدقته عند الله عز وجل في ثقل الموازين وفي الأعمال الصالحة ،أما من يسوّف وإذا جاءه المرض قال قد كان لفلان وقد كان لفلان ولفلان كذا وكذا فإن هذا والعياذ بالله يخشى من أن يرد عليه عمله فيحبط قال الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً ،وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً ) النساء/17-18 .0
فعلى المؤمن التقي النقي أن يخشى الله سبحانه وتعالى ويحرص على طاعة الله تعالى ويلازم تقواه ويسعى دائماً وأبداً للخير والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالمؤمن في هذه الحياة أيامه ولياليه خزائن فلينظر ماذا يودع فيها فإن أودع فيها خيراً شهد له يوم القيامة عند ربه وإن غير ذلك كانت وبالاً عليه نسأل الله أن ينجيني وإياكم من الخسران .0

من دلائل قبول طاعة رمضان الاستمرار بعده على الطاعة:0

ثم إن العلماء رحمهم الله قالوا : من علامات القبول أن الله يتبع الحسنة بعدها بالحسنة فالحسنة تقول أختي أختي ، والسيئة تقول أختي أختي والعياذ بالله فإذا قبل الله من العبد رمضان واستفاد من هذه المدرسة واستقام على طاعة الله عز وجل فإنه يكون في ركاب الذي استقاموا واستجابوا لله ، يقول الله جل وعلا : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) فصلت/30-31 ، ويقول : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) المائدة/56 ، ويقول : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الأحقاف/13 ، إذاً ركاب الاستقامة مستمر من شهر رمضان إلى شهر رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصلاة إلى الصلاة ورمضان إلى رمضان والحج إلى الحج مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) ، ويقول الله تعالى : ( إن تجتنبوا ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً ) النساء/31 .0

لا تستبدل الطاعة بالمعصية: 0
فالمؤمن ينبغي أن يكون في مركب الاستقامة، وفي سفينة النجاة من أول ما يعقل حياته إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فيكون في ظلال لا إله إلا الله يسير ويتفيأ من نعم الله عز وجل ، فإن هذا الدين هو الحق والذي منّ علينا بالاستقامة عليه في شهر رمضان هو الذي يكرمنا سبحانه وتعالى بفيض عطائه وفضل إنعامه وجزيل إكرامه حتى نستمر على القيام وعلى العبادة بعد شهر رمضان.0
فلا تنس يا أخي وقد منّ الله عليك بالاعتكاف، ومنّ الله عليك بالصدقة ،ومنّ الله عليك بالصيام ،ومنّ الله عليك بالدعاء وقبوله لا تنس يا أخي أن ترعى هذه الحسنات حق رعايتها فلا تمحها بالسيئات ،والأعمال الباطلة فاحرص على أن تزرع في طريقك الخير والسعادة ،وأن تسير في ركاب الاستقامة تريد الله ورسوله والدار الآخرة وحينئذ يقال لك أبشر بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وتكون قد أجبت منادي الله : يا باغي الخير أقبل فلله عتقاء من النار ويا باغي الشر أقصر وتكون استجبت أيضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) .0
أسأل الله الذي منّ علينا وعليكم بالصيام والاعتكاف والعمرة والصدقات أن يمنّ علينا بالهدى والتقى وقبول العمل والاستمرار على الأعمال الصالحة والاستقامة فيها فإن الاستمرار على الأعمال الصالحة من أعظم القربات ولذلك جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أوصني قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) ، متفق عليه .0
وفي رواية لأحمد قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم قال يارسول الله كل الناس يقول ذلك قال قد قالها قوم من قبلكم ثم لم يستقيموا ) ، فينبغي على المؤمنين أن يستمروا على الاستقامة في طاعة الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) إبراهيم/27 . 0
فإن الذي يستقيم على طاعة الله هو الذي استجاب لدعائه الذي يردده في اليوم أكثر من خمس وعشرين مرة ( اهدنا الصراط المستقيم ) تلك التي نقولها في الفاتحة لماذا نقولها قولاً ونعتقد اعتقاداً جازماً أننا إذا استقمنا غفر الله لنا ولكننا نتكاسل عن تطبيق ذلك عملياً فينبغي أن نتقي الله وأن نطبق هذا عملاً واعتقاداً وقولاً وأن نسعى في ركاب اهدنا الصراط المستقيم وأن نكون في مدارج السالكين بين إياك نعبد وإياك نستعين في ظلال اهدنا الصراط المستقيم إلى جنات عرضها السموات والأرض مفتاحها لا إله إلا الله أسأل الله أن يختم لنا ولكم بخير .0

الناس بعد رمضان صنفان، فأي الصنفين أنت؟
إن الناس بعد انقضاء شهر رمضان ينقسمون إلى أقسام أبرزها صنفان:-0

الصنف الأول : صنف تراه في رمضان مجتهداً في الطاعة فلا تقع عيناك عليه إلا ساجداً او قائماً أو تالياً للقرآن أو باكياً حتى ليكاد يذكرك ببعض عبّاد السلف ، حتى إنك لتشفق عليه من شدة اجتهاده ونشاطه ، وما أن ينقضي الشهر الفضيل حتى يعود إلى التفريط والمعاصي كأنه كان سجيناً بالطاعات فينكب على الشهوات والغفلات والهفوات يظن أنها تبدد همومه وغمومه متناسياً هذا المسكين أن المعاصي سبب الهلاك لأن الذنوب جراحات ورب جرح وقع في مقتل ، فكم من معصية حرمت عبداً من كلمة لا إله إلا الله في سكرات الموت .0
فبعد أن عاش هذا شهراً كاملاً مع الإيمان والقرآن وسائر القربات يعود إلى الوراء منتكساً ،ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهؤلاء هم عبّاد المواسم لا يعرفون الله تعالى إلا في المواسم أو النقمة أو الضائقة ذهبت الطاعة مولية ألا فبئس هذا ديدنهم. 0
فيا ترى ما الفائدة إذن من عبادة شهر كامل إن أتبعتها بعودة إلى السلوك الشائن ؟

الصنف الثاني : قوم يتألمون على فراق رمضان لأنهم ذاقوا حلاوة العافية فهانت عليهم مرارة الصبر ، لأنهم عرفوا حقيقة ذواتهم وضعفها وفقرها إلى مولاها وطاعته ، لأنهم صاموا حقاً وقاموا شوقاً ، فلوداع رمضان دموعهم تتدفق ، وقلوبهم تشفق ، فأسير الأوزار منهم يرجو أن يطلق ومن النار يعتق ، وبركب المقبولين يلحق واسأل نفسك أخي من أي الصنفين أنت ؟
وبالله هل يستويان الحمد لله ، بل أكثرهم لا يعلمون ، قال المفسرون في تفسير قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) الإسراء/84 ، كل إنسان يعمل على ما يشاكل ( يماثل ) أخلاقه التي ألفها ، وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن .0
واعلم أخي أن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملاً ثبتوه ) أي داوموا عليه ، رواه مسلم . 0
ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أن الأعمال أحب إلى الله ، قال : ( أدومه وإن قل ) .0
وسئلت عائشة رضي الله عنها كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان يخص شيئاً من الأيام قالت : ( لا ، كان عمله ديمة ، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع ، فالعبادات مشروعيتها شرائطها مثل ذكر الله تعالى ، والحج والعمرة ونوافلهما ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم والجهاد وغير ذلك من الأعمال فاحرص على مداومة العبادة حسب وسعك . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . 0

والله أعلم . 0

نقلا عن مجلة الدعوة (العدد 1774 ، صفحة 12.
0

Wednesday, November 02, 2005