
رأيي في الأحداث
أرى أن حزب الله قام بعمل بطولي يستحق الافتخار به حين أسر الجنديين الصهيونيين ، وصفع الصهاينة صفعة لن ينسوها ، وسقاهم من كأس الأسر الذي لطالما شرب منه العرب بتواطئ انظمتهم عليهم مع عدوهم ، كما أن هذه العملية البطولية لحزب الله عملية مشروعة من جميع الوجوه ، فحزب الله ولبنان عموما في حالة حرب مع الكيان الصهيوني والحرب يكون فيها القتال والأسر أمرا مشروعا ، كما أن حزب الله قام بهذه العملية ضد جنود محاربين على خطوط التماس ، أيضا هذه الوسيلة الوحيدة بحكم التجربة مع هذا العدو الغاصب لفك أسرى المسلمين في سجون الاحتلال . 0
رد الفعل الصهيوني لم يكن مستغربا من جهتي ، حيث أن تاريخ هذا الكيان مليئ بالجرائم والمجازر المستمرة التي لم تنقطع طوال فترة وجود هذا الكيان المسخ ، لكن هذه المرة كانت المقاومة هي المبادرة فكانت كأنها استفزت كلبا مسعورا لم يتوقع أن يتلقى الصفعات بعد ان كشر عن أنيابه وظهر سعاره ، فأصبح هذا الكيان يضرب في كل مكان بغير هدى من هول الصدمة فحينا يهجم من البحر فيضرب من قبل المجاهدين وحينا من البر فيتلقى الضربات التي أقر بفداحة خسائره منها فلم يبقى له إلى القصف الجوي الذي يطارد من خلاله أشباحا لا يراهم بل يرى اثر ضربهم له في كل نزال . 0
الغرب لا يجد المبرر المنطقي المادي ليقف مع العرب والمسلمين في قضاياهم ، بالطبع لا أتحدث هنا عن المبرر الأخلاقي فهو غير محسوب في أدبيات السياسة الغربية ، فالموقف السياسي الغربي يخضع للمصالح البحته ، والمصالح تدور في فلك الطغيان الأمريكي ، فمن يريد أن يغضب أمريكا ويفرط بمصالحه معها ويتعرض لابتزازها من أجل سواد عيون العرب ؟! بالطبع لا أحد ، أضف إلى أن أمريكا حيننتحدث عنها لا يمكننا أن نغفل جانبا مهما من سياستها الخارجيةوهو أمن أسرائيل ، وهذه السياسة قائمة على أساس ديني صهيوني ،بالأضافة إلى المنطلق المصلحي المادي لأمريكا وساستها ، فإسرائيل عبارة عن قاعدة عسكرية أمريكية في منطقتنا ، وكنسية عقائدة تمارس فيه الصهيونية الصليبة عبادتها . 0
أما الأنظمة العربية فكانت تباري الغرب المتواطئ في خيانته لقيم الإنسانية ، فبادرت الأنظمة العربية لتحمل الضحية جرائم جلادها ، وتلوم حزب الله على شجاعته وهي بذلك تقول للمجرم الصهيوني : نأسف لمغامرة هذه الضحية حين أزعجت كبرياؤك وعليه لن نعترض على رد كرامتك بمعاقبة هؤلاء المغامرين ليكفوا عن مغامراتهم . 0
في الحقيقة الأنظمة العربية اتخذت هذا الموقف لسبب واضح وهو أن حزب الله ومن قبله المجاهدين في فلسطين بجهادهم وثباتهم على مبادئهم وتمسكهم بحقوق أمتهم يضعون الأنظمة العربية أمام نموذج شامخ من الإباء والكرامة لا تستطيع الأنظمة العربية أن تبلغ معشاره فضلا عن أن تجاريه وتمارسه ، إن الأنظمة العربية لم يتبقى لها ما تستر به عورتها إلا اتهام الشرفاء بأنهم مغامرون متهورون ، ولكن وكالعادة الأنظمة بغبائها تدق مسمارا أخر في نعشها وتوسع الفجوة بينها وبين شعوبها وهذه الإيجابية الوحيدة من موقف أنظمتنا المتخاذل . 0
هنا أريد أن أشير أخطر أداة من أدوات الأنظمة التي تستخدم في محاولات ستر عوارتها ، وهي أهم أداة في يد الأنظمة في عالمنا العربي والإسلامي هو الدين ، ولا أعني بالدين الإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، بل أعني الدين الذي هو مزيج من الخنوع والذل والتحريف الذي يحيكه علماء السوء علماء السلطان ، نتفهم اختلاف العلماء واجتهادهم الذي يخطؤون فيه ، ولكن هذا الاجتهاد لا يلغي مسؤوليتهم في ضلال الأمة وكونهم أداة طيعة في يد الطغاة من حيث علموا أو لم يعلموا ، فأقول لهم : اتقوا الله واخشوا اليوم الآخر وأذكركم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي الدرداء قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الأَئِمَةُ المُضِلُّونَ» . مسند أحمد . 0
وأريد أن أوضح نقطة ، أعلم مدى الاختلاف المذهبي بين السنة والشيعة ، ولكن محصلة هذا الخلاف بالنسبة لي وأنا السني أننا أخوة في الإسلام لبعضنا على بعض حق النصرة والمؤازرة ، وهذا الخلاف المذهبي لا يغير من حقيقة الأمور شيء أبدا ، فلبنان بلد مسلم وحزب الله فئة من المسلمين مجاهدين في وجه اليهود قتلة الأنبياء والرسل ، فلهم علينا حق النصرة المتعينة على المسلمين جميعهم لا يتخلف عن نصرتهم إلا آثم ، لا يقبل منه عذر ولا مبرر أبدا مادام في عقله ووعيه . 0
كيفية النصرة ؟! ووسائل الجهاد وأساليبه وطرقه ، أتمنى أن وفق في كتبة شيء عن ذلك في الموضوع القادم وأرحب باقتراحاتكم ومشاركاتكم . 0
أخيرا أسأل الله ن ينصر المجاهدين في لبنان وفلسطينوسائر بلاد المسلمين وأن لا يحرمنا أجرهم ولا يفتنا بعدهم . آمين




